ابن تيمية

156

المسائل الماردينية

[ العلم ] ( 1 ) ليست قطعية ، [ وكون المسألة قطعية أو ظنية هو من الأمور الإضافية ] ( 2 ) . وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له ، كمن سمع النص من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتيقن مراده منه ، وعند رجل لا تكون ظنية ، فضلًا عن أن تكون قطعية ، لعدم بلوغ النص إياه ، أو لعدم ثبوته عنده ، أو لعدم تمكنه من العلم بدلالته ، وقد ثبت في [ الصحيح ] ( 3 ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث الذي قال لأهله : " إذا أنا مت فاحرقوني ، ثم اسحقوني ، ثم ذروني في اليم ، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليعذبني عذابًا لم يعذبه أحدًا من العالمين ؛ فأمر الله تعالى البر برد ما أخذ منه والبحر برد ما أخذ منه ، وقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : خشيتك يا رب ؛ فغفر الله تعالى له " ( 4 ) فهذا [ ظاهره ] ( 5 ) شك في قدرة الله تعالى وفي المعاد ، بل ظن أنه لا يعود ، وأنه لا يقدر الله تعالى عليه إذا فعل ذلك ، وغفر الله له . وهذه المسائل مبسوطة في غير هذا الموضع ، ولكن المقصود هنا أن مذاهب الأئمة مبنية . على هذا التفصيل بين النوع والعين ، ولهذا حكى طائفة عنهم الخلاف في ذلك ، ولم يفهموا غَوْر قولهم ،

--> ( 1 ) في ( خ ) : [ النظر ] . ( 2 ) سقطت من ( خ ) . ( 3 ) في ( د ، ف ) : [ الصحاح ] . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 3478 ) من حديث أبي سعيد ، ومسلم ( 2756 ) من حديث أبي هريرة ، وله روايات أخرى في بقية المسانيد والسنن . ( 5 ) ليست في ( خ ، ف ) .